شهاب الدين أحمد الإيجي
31
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
جوابا عمّن طعن في الشافعي بكثرة امتداحه أمير المؤمنين عليّا ، وردّا على من قدح فيه بشدّة ميله وحبّه حبيب النبي واتّخاذه وليّا : وأمّا مدح أمير المؤمنين عليّ وحبّه والميل إليه فذلك لا يوجب القدح ، بل يوجب أعظم أنواع المدح ، مضى كلامه . فانظروا إخواني إلى هذا الزمان الغشوم ، واعتبروا أعواني بما استكنّ في أكنّة صدر كلّ فتّان مشوم ، كيف احتجت في بيان فضيلة من فضائل هذا السيّد الفاضل إلى تمهيد هذه المقدّمات والمعاذير ، وكيف ارتجت في أفنان جميلة « 1 » من شمائل أمثل الأماثل لتعويذ العباد يد المحاذير ، وهذه نفثة مصدود صدرت لصدور أقرّت ، وشقشقة معذور « 2 » هدرت ثمّ استقرّت ، والغرض أنّي تصدّيت إجابة الالتماس ، وتحرّيت في ذلك إصابة الاقتباس ، رجاء إنالة عطاء بقربه النّبي فاه ، ومن أعطي ذلك فقد كفاه ، وانتجاء إقالة خطأ جنت به عيناه أو شفتاه أو رجلاه أو كفّاه ، حسب ما روي معنعنا بإسناده الشيخ الإمام المحدّث المتقن ، المصيب في اعتقاده سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد الصالحاني ، عن الإمام جعفر ابن محمّد بن الإمام زين العابدين عليّ ابن الإمام حسين الشهيد بكربلاء ابن الأمير الإمام والكبير التمام عليّ المرتضى عليه وعليهم من التحيّة والرضوان أولى وأرضى ، عن أبيه ، عن جدّه : عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه ، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر » ثمّ قال : « النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة » « 3 » .
--> ( 1 ) . في « م » و « خ » : خميلة ، بالخاء . ( 2 ) . في « خ » : معدود . ( 3 ) . مناقب الخوارزمي : 33 رقم 2 .